أحدهما : بالعدل الوسط الذي لا بخس فيه ولا شطط .
والثاني : يعني بالمعروف من ماله دون المجهول .
وقوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
يعني بالتقوى من الورثة أن لا يسرف ، والأقربين أن لا يبخل ، قال ابن مسعود : الأجل فالأجل ، يعني الأحوج فالأحوج . وغاية ما لا سرف فيه : الثلث ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « الثلث والثلث كثير » « 277 » .
وروى الحسن أن أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما وصّيا بالخمس وقالا يوصي بما رضي اللّه لنفسه : بالخمس ، وكان يقول : الخمس معروف ، والربع جهد ، والثلث غاية ما تجيزه القضاة .
ثم قال تعالى :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ
يعني فمن غيّر الوصيّة بعد ما سمعها ، وإنما جعل اللفظ مذكرا وإن كانت الوصية مؤنثة لأنه أراد قول الموصي ، وقوله مذكر .
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
أي يسمعونه ويعدلون به عن مستحقه ، إما ميلا أو خيانة ، وللميت أجر قصده وثواب وصيته ، وإن غيّرت بعده .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي سميع لقول الموصي ، عليم بفعل الوصي .
قوله عزّ وجل :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
اختلف المفسرون في تأويل ذلك ، على خمسة أقاويل :
أحدها : أن تأويله فمن حضر مريضا ، وهو يوصي عند إشرافه على الموت ، فخاف أن يخطئ في وصيته ، فيفعل ما ليس له أو أن يتعمد جورا فيها ، فيأمر بما ليس له ، فلا حرج على من حضره فسمع ذلك منه ، أن يصلح بينه وبين ورثته ، بأن يأمره بالعدل في وصيته ، وهذا قول مجاهد .
هامش
( 277 ) رواه البخاري ( 1 / 326 ، 3 / 49 ، 175 ، 4 / 47 ، 201 ، 284 ، 285 ) ومسلم ( 1628 ) والترمذي ( 6 / 350 التحفة ) وأبو داود ( 2864 ) وابن ماجة ( 2708 )
والبيهقي ( 6 / 268 ) والطيالسي برقم ( 195 ، 196 ) ومالك ( 2 / 763 / 4 )
والطحاوي ( 2 / 416 ) وأحمد في مواضع كثيرة منها برقم ( 1524 ) وقال الترمذي حسن صحيح .