والثالث : أن العذاب الأليم هو عقوبة السلطان .
والرابع : أن العذاب الأليم استرجاع الدية منه ، ولا قود عليه ، وهو قول الحسن البصري .
قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
فيه قولان :
أحدهما : إذا ذكره الظالم المعتدي ، كف عن القتل فحيي ، وهذا قول مجاهد وقتادة .
والثاني : أن إيجاب القصاص على القاتل وترك التعدي إلى من ليس بقاتل حياة للنفوس ، لأن القاتل إذا علم أن نفسه تؤخذ بنفس من قتله كف عن القتل فحيي أن يقتل قودا ، أو حيي المقتول أن يقتل ظلما .
وفي المعنيين تقارب ، والثاني أعم ، وهو معنى قول السدي .
وقوله تعالى :
يا أُولِي الْأَلْبابِ
يعني يا ذوي العقول ، لأن الحياة في القصاص معقولة بالاعتبار .
وقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
قال ابن زيد : لعلك تتقي أن تقتله فتقتل به .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 إلى 182 ]
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 )
قوله عزّ وجل :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي فرض عليكم ، وقوله :
إِذا حَضَرَ
ليس يريد به ذكر الوصية عند حلول الموت ، لأنه في شغل عنه ، ولكن تكون العطية بما تقدم من الوصية عند حضور الموت ، ثم قال تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
، والخير : المال في قول الجميع ، قال مجاهد : الخير في القرآن كله المال .
إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ