بدعوته صارت حرما آمنا ، وبتحريمه لها ، كما صارت المدينة بتحريم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حراما ، بعد أن كانت حلالا ، لرواية أشعب ، عن نافع ، عن ابن عمر « 246 » ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ إبراهيم كان عبد اللّه وخليله ، وإنّي عبده ورسوله ، وإنّ إبراهيم حرّم مكّة ، وإنّي حرّمت المدينة ما بين لابتيها عضاها وصيدها ، لا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا يقطع منها شجر لعلف » .
قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
أول من دله اللّه تعالى على مكان البيت إبراهيم ، وهو أول من بناه مع إسماعيل ، وأول من حجه ، وإنما كانوا قبل يصلون نحوه ، ولا يعرفون مكانه .
والقواعد من البيت واحدتها قاعدة ، وهي كالأساس لما فوقها .
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
والمعنى : يقولان ربنا تقبل منا ، كما قال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
أي يقولون سلام عليكم ، وهي كذلك في قراءة أبيّ بن كعب : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان ربّنا تقبّل منّا . وتفسير
« إِسْماعِيلَ »
: اسمع يا اللّه ، لأن إيل بالسريانية هو اللّه ، لأن إبراهيم لما دعا ربه قال : اسمع يا إيل ، فلما أجابه ورزقه بما دعا من الولد ، سمّى بما دعا .
قوله تعالى :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
على التثنية ، وقرأ عوف
هامش
( 246 ) وقول المؤلف : لرواية أشعب عن نافع عن ابن عمر . . . أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : . . . الخ فيه نظر :
أولا : هذا الحديث معروف من رواية أشعث عن نافع عن أبي هريرة فالحديث حديث أبي هريرة وليس ابن عمر ، فقد رواه من حديث أبي هريرة ابن جرير الطبري في التفسير ( 3 / 48 ) وهذه الرواية ضعيفة لأن في سندها أشعث بن سوار الكندي صاحب التوابيت قاضي الأهواز . قال الحافظ عنه في التقريب ضعيف وقال الحافظ ابن كثير وهذه الطريقة غريبة وقال الشيخ مقبل الوادعي في تخريج ابن كثير ( 1 / 303 ) ذلك أنه تفرد به أشعث بن سوار وهو ضعيف فهي تعدّ منكرة . ا ه .
ثانيا : وأظنه خطأ من الناسخ فقوله برواية أشعب . . . خطأ والصحيح أنه أشعث وهو ابن سوار كما سبق وقد وقع هذا الخطأ أيضا في المطبوعة .
والحديث وإن كان غريبا من هذه الطريق إلا أن معناه ثابت وصحيح من وجه آخر عن أبي هريرة كما رواه مسلم ( 1 / 378 ) وهو في الموطأ ( ص 885 ) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .