وقيل الذي ينصبك بأوصاف التفرقة بالتبليغ وبسط الشريعة لرادّك إلى عين الجمع بالتحقّق بالحقّ والفناء عن الخلق .
ويقال إن الذي أقامك بشواهد العبودية فيما أثبتك به لرادّك إلى الفناء عنك بمحقك في وجود الحقيقة .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 86 ]
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 )
ما كنت تؤمّل محلّ النبوة وشرف الرسالة وتأهيل مخاطبتنا إليك ، ولا ما أظهرنا عليك من أحوال الوجد وحقائق التوحيد .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 87 ]
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 )
لا يصدنّك بعد إذ أنزلت إليك الآيات ما وجدته بحكم الذّوب والشهود ، والإدراك والوجود . لا تتداخلنّك تهمة التجويز وسؤالات العلماء بما يدّعون من أحكام العقول ؛ فما يدرك في شعاع الشمس لا يحكم ببطلانه خفاؤه في نور السراج .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 88 ]
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 )
كلّ عمل باطل إلا ما كان لوجه اللّه وللتقرب به إلى اللّه .
كلّ حيّ ميت إلا هو ، قال تعالى :
« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ »
: أي مات ؛ فكلّ شئ معدّ لجواز الهلاك والعدم ، ولا يبقى إلا
« وَجْهَهُ »
: ووجهه صفة من صفاته لا تستقل إلا به ،