وتوهّم أنّ منك شيئا من النفي أو الإثبات « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 79 إلى 82 ]
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 )
تمنّى من رآه ممّن كان في حبّ الدنيا ساواه أن يعطيه اللّه مثل ما أعطاه .
أمّا من كان صاحيا عن خمار غفلته ، متيقّظا بنور بصيرته فكان موقفهم : -
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ »
وبعد أن كان ما كان ، وخسفنا به وبداره الأرض قال هؤلاء :
« لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
منّ اللّه علينا فلم ننجرف في نهجه ، ولم ننخرط في سلكه ، وإذا لوقع بنا الهلاك .
أمّا المتمنّون مكانه فقد ندموا ، وأمّا الراضون بقسمته - سبحانه - فقد سلموا ؛ سلموا في العاجل إلى أن تظهر سعادتهم في الآجل .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 83 ]
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 )
قيل « العلو في الدنيا » أن تتوهّم أنّ على البسيطة أحدا هو شرّ منك .
و « الفساد » أن تتحرك لحظّ نفسك ونصيبك ولو بنفس أو خطوة . . وهذا للأكابر ،
هامش
( 1 ) هذه نظرة عامة نجدها عند جميع الصوفية ولكنها أصل هام في تعاليم أهل الملامة تترتب عليه مناهج في السلوك .