سورة النّصر
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
.
« بِسْمِ اللَّهِ »
: اسم كريم يبصر ويستر ، ويعلم ويحلم « 1 » ، ويمدح ولا يفضح ، ويعفو عن جميع ما يجترم العبد ويصفح ؛ يعصى العبد على التوالي ، ويغفر الحقّ ولا يبالي .
قوله جل ذكره :
[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 )
النصر الظّفر بالعدوّ ، و
« الْفَتْحُ »
فتح مكة .
« وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً »
يسلمون جماعات جماعات .
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ »
أكثر حمد ربّك ، وصلّ له ، وقدّسه .
ويقال : صلّ شكرا لهذه النعمة .
« وَاسْتَغْفِرْهُ »
وسل مغفرته .
« إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً »
.
لمن تاب ؛ فإنه يقبل توبته .
ويقال : نصرة اللّه - سبحانه - له بأن أفناه عن نفسه ، وأبعد عنه أحكام البشرية ، وصفّاه من الكدورات النفسانية . وأمّا
« الْفَتْحُ »
: فهو أن رقّاه إلى محلّ الدنوّ ، واستخلصه بخصائص الزلفة ، وألبسه لباس الجمع ، واصطلمه عنه ، وكان له عنه ، ولنفسه - سبحانه - منه ، وأظهر عليه ما كان مستورا من قبل من أسرار الحقّ ، وعرّفه - من كمال معرفته به - ما كان جميع الخلق متعطشا إليه « 2 » .
هامش
( 1 ) في ص ( يحكم ) ولكننا آثرنا أن تكون ( يحلم ) مرجحين أن ذلك أقرب إلى الأصل ؛ لأن الحلم هنا أقرب إلى السياق .
( 2 ) تعبر هذه الفقرة تعبيرا صادقا عن مدى نظرة الصوفية إلى المصطفى على أنه « الصوفيّ الأول » .