الذين أمات اللّه قلوبهم بالشرك ، وأصمّهم عن سماع الحق - فليس في قدرتك أن تهديهم للرّشد أو تنقذهم من أسر الشكّ .
« وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ »
أنت تهديهم من حيث الدعاء والدلالة ، ولكنك لا تهدى أحدا من حيث إزالة الباطل من القلب وإمالته إلى العرفان ، إذ ليست بقدرتك الإزالة أو الإمالة .
أنت لا تسمع إلّا من يؤمن بآياتنا ، فلا يسمع منك إلّا من أسعدناه من حيث التوفيق والإرشاد إلى الطريق .
قوله جل ذكره :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 82 ]
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 )
إذا حقّ الوعد بإقامة القيامة أوضحنا أشراطها في كلام الدّابة المخرجة من الأرض « 1 » .
وغير ذلك من الآيات .
قوله جل ذكره :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 83 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 )
وعند ذلك لا ينفع الإيمان ولا يقبل العذر : -
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها ( لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا زيادة من صحيح مسلم ) طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض » . ومن الأقوال في هذه الدابة : أنها فصيل ناقة صالح ، ومنها أن هذه الدابة تكون إنسانا متكلما يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم لينقطعوا ، ومنها أنها تخرج من جبل الصفا بمكة بعد أن يتصدع . . . إلى غير ذلك من الأقوال المنسوبة للصحابة والتابعين والمفسرين .