وعد آباؤنا بذلك من قبل ، ثم لم يكن لهم تحقيق ، وما نحن إلا مثلهم ، وكانوا يسألون متى الساعة ؟ :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 71 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 )
فقال الحقّ : إنه عن قريب سيحل بهم ميقاته : -
« قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ
« 1 »
لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ »
.
ثم قال جل ذكره :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 73 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 )
لأنهم لا يميّزون بين محنهم ومنحهم . وعزيز من يعرف الفرق بين ما هو نعمة من اللّه له وبين ما هو محنة ؛ فإذا تقاصر علم العبد عمّا فيه صلاحه ، فعسى أن يحب شيئا ويظنّه خيرا وبلاؤه فيه ، وربّ شئ يظنّه العبد نعمة فيشكر عليها ويستديمها ، وهي محنة له يجب الصبر عليها والتضرع إلى اللّه في صرّفها ! وبعكس هذا كم من شئ يظنه الإنسان بخلاف ما هو به ! .
قوله جل ذكره :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 74 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 )
لا تلتبس على اللّه أحوالهم ؛ فصادق يستوى ظاهره وباطنه يعلمه ، ومنافق يخالف باطنه ظاهره يلبّس على الناس حاله . . وهو - سبحانه - يعلمه ، وكافر يستوى في الجحد سرّه وعلنه يعلمه ، وهو يجازى كلّا على ما علمه . . كيف لا . . وهو قدّره ، وعلى ما عليه قضاه وقسمه ؟ : .
هامش
( 1 ) من أردف أي تبع ، وقال الفراء : ردف لكم أي دنا .