تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وأنّ فيها سيظفر بأعدائه ، فلمّا همّ بالخروج أراد هؤلاء المخلفون أن يتبعوه لما علموا في ذلك من الغنيمة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنما يخرج معي إلى خيبر من خرج إلى الحديبية ، واللّه بذلك حكم ألا يخرجوا معنا » فقال المتخلفون : إنما يقول المؤمنون ذلك حسدا لنا ؛ وليس هذا من قول اللّه ! فأنزل اللّه تعالى ذلك لتكذيبهم ، ولبيان حكمه ألا يستصحبهم فهم أهل طمع ، وكانت عاقبتهم أنهم لم يجدوا مرادهم ، وردّوا بالمذلة وافتضح أمرهم . قوله جل ذكره :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 16 ]

قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 ) جاء في التفاسير أنهم أهل اليمامة أصحاب مسيلمة - وقد دعاهم أبو بكر وحاربهم ، فالآية تدل على إمامته . . . وقيل هم أهل فارس - وقد دعاهم عمر بن الخطاب وحاربهم ؛ فالآية تدل على صحة إمامته . وصحة إمامته تدل على صحة إمامة أبى بكر . « 1 »
« أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ »
أولى شدّة . فإن أطعتم استوجبتم الثواب ، وإن تخّلفتم استحققتم العقاب . ودلت الآية على أنه يجوز أن تكون للعبد بداية غير مرضية ثم يتغير بعدها إلى الصلاح - كما كان لهؤلاء وأنشدوا :
إذا فسد الإنسان بعد صلاحه * فرجّ له عود الصلاح . . لعلّه
قوله جل ذكره :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 17 ]

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 )
هامش
( 1 ) العبارات التي وردت في إثبات صحة الإمامين جاءت في م ولم ترد في ص .