واليسير من الطاعة - ربما يستقلّها العبد - ثم فيها نجاته ونجاة عالم معه .
قوله جل ذكره :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 16 ]
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 )
استماع الغيبة نوع من الغيبة ، بل مستمع الغيبة شرّ المغتابين ؛ إذ بسماعة يتمّ قصد صاحبه . وإذا سمع المؤمن ما هو سوء قالة في المسلمين - مما لا صحّة له في التحقيق - فالواجب الردّ على قائله ، ولا يكفى في ذلك السكوت دون النكير ، ويجب ردّ قائله بأحسن نصيحة ، وأدقّ موعظة ، ونوع تشاغل عن إظهار المشاركة له فيما يستطيب من نشره من إخجال لقائله موحش ، فإن أبى إلا انهما كا فيما يقول فيرد عليه بما أمكن ؛ لأنه إن لم يستح فائله من قوله فلا ينبغي أن يستحى المستمع من الرّدّ عليه « 1 » .
قوله جل ذكره
[ سورة النور ( 24 ) : آية 17 ]
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 )
يتعلّق هذا بأنّ من بسط لسانه في عائشة - رضى اللّه عنها - بعد ذلك لم يكن مؤمنا لظاهر هذه الآية ، ( ولعمري قائل ذلك مرتكب كبيرة ولكن لا يخرج عن الإيمان بذلك ) « 2 » ؛ أي ينبغي للمؤمن ألا يتكلم في هذا ، وهذا كما يقول القائل : « إذا كنت أخي فواسنى عند شدّتى ؛ فإن لم تواسنى لم تخرج عن الأخوّة بذلك » . . ومعنى هذا القول أنّه ينبغي للأخ أن يواسى أخاه في حال عثرته ، وترك ذلك لا يبطل النّسب .
قوله جل ذكره :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 19 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 )
هامش
( 1 ) في هذه الوصية تتجلى نزعة القشيري فيما يمكن أن نسميه ( آداب السلوك ) ونزمع بعون اللّه أن نتجز بحثا شاملا عن « علم الأخلاق عند الصوفية » .
( 2 ) ما بين القوسين موجود في ص وغير موجود في م ، والعبارة هامة في توضيح الرأي في مرتكب الكبيرة ، ورد على من يلصقون وصمة الكفر - دون حساب - بالكثير من الناس .