الفاحشة زاجرا ، ففي مثل هذه الأحوال عنها خرجة « 1 » . ولولا أنّ اللّه على كل شئ قدير وإلا ففي عادة الناس . من الذي يهتدى لمثل هذا الحكم لولا تعريف سماوي وأمر نبوي ، من الوحي متلقّاه « 2 » ، ومن اللّه مبتداه وإليه منتهاه ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 10 ]
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
. . . لبقيتم في هذه الواقعة المعضلة ، ولم تهتدوا للخروج من هذه الحالة المشكلة .
قوله جل ذكره :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 11 ]
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 )
هذا قصة عائشة رضى اللّه عنها ، وما كان من حديث الإفك .
بيّن اللّه - سبحانه - أنه لا يخلى أحدا من المحنة والبلاء ، في المحبة والولاء ؛ فالامتحان من أقوى أركانه وأعظم برهانه وأصدق بيانه ، كذلك قال صلى اللّه عليه وسلم « يمتحن الرجل على قدر دينه » ، وقال : « أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل » « 3 » .
ويقال إنّ اللّه - سبحانه - غيور على قلوب خواصّ عباده ، فإذا حصلت مساكنة بعض إلى بعض يجرى اللّه ما يردّ كلّ واحد منهم عن صاحبه ، ويردّه إلى نفسه ، وأنشدوا :
إذا علقت روحي بشئ ، تعلّقت * به غير الأيام كي تسلبنّيا
وإن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لمّا قيل له : أي الناس أحب إليك ؟
هامش
( 1 ) الخرجة هي الخروج والخلاص من أمر شديد .
( 2 ) هكذا في ص وهي في م ( مستفاد ) وكلاهما صحيح ، ولكن الأولى أقوى مراعاة للموسيقى اللفظية ، وربما كانت ( مستقاه ) .
( 3 ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح . . . وقد سبق تخريج هذا الحديث .