والإسلام « 1 » يكون بمعنى الإخلاص ، والإخلاص تصفية الأعمال من الآفات ، ثم تصفية الأخلاق من الكدورات ، ثم تصفية الأحوال ، ثم تصفية الأنفاس .
« وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ »
:
الإخبات استدامة الطاعة بشرط الاستقامة بقدر الاستطاعة . ومن أمارات الإخبات كمال الخضوع بشرط دوام الخشوع ، وذلك بإطراق السريرة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 35 ]
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 )
الوجل الخوف من المخافة ، والوجل عند الذكر على أقسام : إما لخوف عقوبة ستحصل أو لمخافة عاقبة بالسوء تختم ، أو لخروج من الدنيا على غفلة من غير استعداد للموت ، أو إصلاح أهبة ، أو حياء من اللّه سبحانه في أمور إذا ذكر اطلاعه - سبحانه - عليها لما بدرت منه تلك الأمور التي هي غير محبوبة .
ويقال الوجل على حسب تجلى الحق للقلب ؛ فإن القلوب في حال المطالعة والتجلي تكون بوصف الوجل والهيبة .
ويقال وجل له سبب ووجل بلا سبب ؛ فالأول مخافة من تقصير ، والثاني معدود في جملة الهيبة « 2 » .
ويقال الوجل خوف المكر والاستدراج ، وأقربهم من اللّه قلبا أكثرهم من اللّه - على هذا الوجه - خوفا .
قوله جل ذكره :
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
.
أي خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه ولا تمنى خرجة ، ولا روم فرجة بل يستسلم طوعا :
هامش
( 1 ) هكذا في م ولكنها في ص ( السلام ) والصواب الأولى ففي الآية ( أسلموا ) .
( 2 ) فالخوف إذن أدنى منزلة من الهيبة ، والترتيب هكذا : الخوف والرجاء ثم القبض والبسط ثم الهيبة والأنس ( الرسالة ص 35 وص 36 ) .