قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 9 ]
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 )
القرآن يدل على الحقّ والصواب . و
« أَقْوَمُ »
: هنا بمعنى المستقيم الصحيح كأكبر بمعنى الكبير ؛ فالقرآن يدل على الحق والصواب ، ولكنّ الخلل من جهة المستدلّ لا الدليل ، إذ قد يكون الدليل ظاهرا ولكنّ المستدلّ معرض ، وبآداب النظر مخلّ ، فيكون العيب في تقصيره لا في قصور الدليل « 1 » .
القرآن نور ؛ من استضاء به خلص من ظلمات جهله ، وخرج من غمار شكّه . ومن رمدت عيون نظره التبس رشده .
ويقال الحول ضرره أشدّ من العمى ؛ لأنّ الأعمى يعلم أنه ليس يبصر فيتبع قائده ، ولكن الأحوال يتوهّم الشيء شيئين ، فهو بتخيّله وحسبانه يمارى من كان سليما . . كذلك المبتدع إذا سلك طريق الجدل ، ولم يضع النظر موضعه بقي في ظلمات جهله ، وصال بباطل دعواه على خصمه ، كما قيل :
بأطراف المسائل كيف يأتي * - ولا أدرى لعمرك - مبطلوها ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 11 ]
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 )
من الأدب في الدعاء ألّا يسأل العبد إلّا عند الحاجة « 2 » ، ثم ينظر فإنّ كان شئ لا يعنيه ألا يتعرّض له ؛ فإنّ في الخبر « 3 » : « من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه » . ثم من آداب الداعي إذا سأل من اللّه حاجته ورأى تأخيرا في الإجابة ألا يتّهم الحقّ - سبحانه - ويجب أن يعلم
هامش
( 1 ) هذا نموذج مصغر لأسلوب القشيري الجدلي .
( 2 ) وردت ( نجاحه ) وهي خطأ في النسخ .
( 3 ) وردت ( الخير ) بالياء