إن أحسنتم فثوابكم كسبتم ، وإن أسأتم فعداءكم جلبتم - والحقّ أعزّ من أن يعود إليه من أفعال عباده زين أو يلحقه شين .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 8 ]
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 )
كلمة
« عَسى »
فيها ترجية وإطماع ، فهو - سبحانه - وقفهم على حد الرجاء والأمل ، والخوف والوجل .
وقوله
« عَسى »
: ليس فيه تصريح بغفرانهم ورحمتهم ، وإنما فيه للرجاء موجب قوىّ ؛ فبلطفه وعد أن يرحمكم .
قوله جل ذكره :
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
أي إن عدتم إلى الزّلّة عدنا إلى العقوبة ، وإن استقمتم في التوبة عدنا إلى إدامة الفضل عليكم والمثوبة .
ويقال إن عدتم إلى نقض العهد عدنا إلى تشديد العذاب .
ويقال إن عدتم للاستجارة عدنا للإجارة .
ويقال إن عدتم إلى الصفاء عدنا إلى الوفاء .
ويقال إن عدتم إلى ما يليق بكم عدنا إلى ما يليق بكرمنا .
« وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً »
، لأنهم ( . . . . ) « 1 » وهم ناس كثير فهذه جهنم ومن يسكنها من الكافرين .
و
« حَصِيراً »
أي محبسا ومصيرا . فالمؤمن - وإن كان صاحب ذنوب وإن كانت كبيرة - فإنّ من خرج من دنياه على إيمانه فلا محالة يصل يوما إلى غفرانه .
هامش
( 1 ) هنا بياض في النسخة .