في الظاهر جعل لكم من الأشجار والسقوف ونحوها ظلالا . . كذلك جعل في ظل عنايته لأوليائه مثوى وقرارا .
وكما ستر ظواهركم بسرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأس عدوكم - كذلك ألبس سرائركم لباسا يلفكم به في السراء والضراء ، ولباس العصمة يحميكم من مخالفته ، وأظلكم بظلال التوفيق مما يحملكم على ملازمة عبادته ، وكساكم بحلل الوصل مما يؤهلكم لقربته ، وصحبته .
قوله :
« كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ . . »
، إتمام النعمة بأن تكون عاقبتهم مختومة بالخير ، ويكفيهم أمور الدين والدنيا ، ويصونهم عن اتباع الهوى ، ويسدّدهم حتى يؤثروا ما يوجب من اللّه الرضاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 82 ]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 )
إذا بلّغت الرسالة فما جعلنا إليك « 1 » حكم الهداية والضلالة .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 83 ]
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 )
يستوفقون إلى الطاعة ، فإذا فعلوا أعجبوا بها « 2 » .
هامش
( 1 ) وردت ( إليكم ) والخطاب موجه إلى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فالصواب ( إليك ) .
( 2 ) في هذا الصدد ينقل القشيري عن شيخه الدقاق قوله ( لما دخل الواسطي نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ .
فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها .
فقال : هلا أمركم بالغيبة عنها برؤية منشيها ومجريها ؟ ) الرسالة ص 34 .