أو تمهيد شرع ( بقول قائله أنشدوا بالعفو قبل أن وقف للعذر ) « 1 » وكذا سنّة الأحباب مع الأحباب ، قال قائلهم :
ما حطّك الواشون عن رتبة * عندي ولا ضرّك مغتاب
كأنهم أثنوا - ولم يعلموا - * عليك عندي بالذي عابوا
ويقال حسنات الأعداء - وإن كانت حسنات - فكالمردودة ، وسيئات الأحباب - وإن كانت سيئات - فكالمغفورة :
من ذا يؤاخذ من يحبّ بذنبه * وله شفيع في الفؤاد مشفّع
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 44 ]
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 )
المخلص في عقده غير مؤثر شيئا على أمره ، ولا يدّخر مستطاعا في استفراغ وسعه ، وبذل جهده ، ومقاساة كدّه ، واستعمال جدّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 45 ]
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 )
من رام عن عهدة الإلزام خروجا انتهز للتأخير والتخلّف فرصة لعدم إيمانه وتصديقه ، ولاستمكان الريبة من قلبه وسرّه . أولئك الذين يتقلبون في ريبهم ، ويترددون في شكّهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 46 ]
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 )
أي لو صدقوا في الطاعة لاستجابوا ببذل الوسع والطاقة ، ولكن سقمت إرادتهم ، فحصلت دون الخروج بلادتهم ، وكذلك قيل :
لو صحّ منك الهوى أرشدت للحيل
هامش
( 1 ) ما بين القوسين منبت كما في ( ص ) وفيه اضطراب ناشىء عن النسخ ، وربما كان شاهدا شعريا معناه : ( جاد بالعفو قبل الوقوف على العذر ) .