ولكنّ القلوب غير متقابلة ؛ إذ لا يشتغل بعضهم ببعض ، قال تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ »
« 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 48 ]
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 )
أي لا يلحقهم تعب ؛ لا بنفوسهم ولا بقلوبهم . وإذا أرادوا أمرا لا يحتاجون إلى أن ينتقلوا من مكان إلى مكان ، ولا تحار أبصارهم ، ولا يلحقهم دهش ، ولا يتغير عليهم حال عما هم عليه من الأمر ، ولا تشكل عليه صفة من صفات الحق .
« وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ »
أي لا يلحقهم « 2 » ذلّ الإخراج بل هم بدوام الوصال .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 49 ]
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 )
لمّا ذكر حديث المتقين وما لهم من علوّ المنزلة انكسرت قلوب العاصين ، فتدارك اللّه قلوبهم ، وقال لنبيّه - صلى اللّه عليه وسلم - أخبر عبادي العاصين أنى غفور رحيم ، وأنى إن كنت الشكور الكريم بالمطيعين فأنا الغفور الرحيم بالعاصين .
ويقال من سمع قوله :
« أَنِّي أَنَا »
بسمع التحقيق لا يبقى فيه مساغ لسماع المغفرة والرحمة ؛ لأنه يكون عندئذ مختطفا عن شاهده ، مستهلكا في إنّيته .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 50 ]
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 )
العذاب الأليم هنا هو الفراق ، ولا عذاب فوق الفراق في الصعوبة والألم « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 )
ألا عرّفهم كيف كانت فتوة الخليل في الضيافة ، وقيامه بحقّ الضيفان ، وكان الخليل
هامش
( 1 ) آية 24 سورة الأنفال .
( 2 ) هنا وقع الناسخ في خطأ التكرار إذ أعاد كتابة عبارات سابقة مما ورد بعد ( لا يلحقهم تعب . . . إلخ ) :
( 3 ) أي أن عذاب الفراق يفوق في نظر الصوفية - عذاب الاحتراق .