قوله جل ذكره :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« فَإِنَّهُ مِنِّي »
: أي موافق لي ومن أهل ملّتى ، ومن عصاني خالفني وعصاك .
قوله :
« فَإِنَّكَ
« 1 »
غَفُورٌ رَحِيمٌ »
: طلب للرحمة بالإشارة ، أي فارحمهم .
وقال :
« وَمَنْ عَصانِي »
. . ولم يقل : من عصاك ، وإن كان من عصاه فقد عصى اللّه ، ولكن اللفظ إنما لطلب الرحمة فيما كان نصيب من ترك حقه ، ولم ينتصر لنفسه بل قابلهم بالرحمة .
ويقال إن قول نبينا صلى اللّه عليه وسلم في هذا الباب أتمّ في معنى العفو حيث قال :
« اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » ، وإبراهيم - عليه السلام - عرّض وقال :
« فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
ويقال لم يجزم السؤال لأنه بدعاء الأدب « 2 » فقال :
« وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 37 ]
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 )
أخبر عن صدق توكله وصدق تفويضه بقوله :
« إِنِّي أَسْكَنْتُ . . . »
وإنما رأى الرّفق بهم في الجوار لا في المبارّ فقال :
« عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
ثم قال :
« لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ »
:
أي أسكنتهم لإقامة حقّك لا لطلب حظوظهم .
ويقال اكتفى أن يكونوا في ظلال عنايته عن أن يكونوا في ظلال نعمته .
هامش
( 1 ) أخطأ الناسخ إذ جعلها« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » *.
( 2 ) تفيد هذه الإشارة في النواحي البلاغية حيث استبدل التعبير بالأسلوب الإنشائى بالأسلوب الخبرى .