جعل اللّه راحة العبد - اليوم - بكمالها في الصلاة ؛ فإنّها محلّ المناجاة ، قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أرحنا يا بلال بالصلاة » « 1 » والصلاة استفتاح باب الرزق ، قال تعالى :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ، وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً »
« 2 » وفي الصلاة يبث « 3 » العبد أسراره مع الحق ؛ فإذا كان لقاء الإخوان - كما قالوا - مسلاة لهم فكيف بمناجاتك مع اللّه ، ونشر قصتك بين يديه ؟ كما قيل :
قل لي بألسنة التنفّس * كيف أنت وكيف حالك ؟
« وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ »
: أمرهم بإنفاق اللسان على ذكره ، وإنفاق البدن على طاعته ، والوقت « 4 » على شكره ، والقلب على عرفانه ، والروح على حبه ، والسّرّ على مشاهدته . .
ولا يكلّف اللّه نفسا إلا ما آتاها ، وإنما يطالب بأن تحضر إلى الباب ، وتقف على البساط بالشاهد الذي آتاك . . . يقول العبد المسكين : لو كان لي نفس أطوع من هذه لأتيت بها ، ولو كان لي قلب أشدّ وفاء من هذا لجدت به ، وكذلك بروحى وسرّى ، وقيل :
يفديك بالروح صبّ لو انّ له * أعز من روحه شيئا فداك به
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ »
: وفي هذا المعنى أنشدوا :
قلت للنّفس إن أردت رجوعا * فارجعي قبل أن يسدّ الطريق
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 )
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث الشريف .
( 2 ) آية 132 سورة طه .
( 3 ) وردت ( يثبت ) والمعنى يقتضى ( يبث ) .
( 4 ) وردت ( الوقف ) وهي - كما هو واضح - خطأ في النسخ .