تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هذا مثل ضربه اللّه للإيمان والمعرفة به سبحانه ، فشبهه بشجرة طيبة ، وأصل تلك الشجرة ثابت في الأرض وفروعها باسقة وثمراتها وافية . تؤتى أكلها كل وقت ، وينتفع بها أهلها كل حين . وأصل تلك الشجرة المعرفة ، والإيمان مصحّحا بالأدلة والبراهين ، وفروعها الأعمال الصالحة التي هي الفرائض ومجانبة المعاصي . والواجب صيانة الشجرة مما يضرّ بها مثل كشف القشر وقطع العرق وإملاق الغصن « 1 » وما جرى مجراه . وأوراق تلك الشجرة القيام بآداب العبودية ، وأزهارها الأخلاق الجميلة ، وثمارها حلاوة الطاعة ولذة الخدمة . وكما أن الثمار تختلف في الطّعم والطبع والرائحة والصورة . . كذلك ثمرات الطاعات ، ومعاني الأشياء التي يجدها العبد في قلبه تختلف من حلاوة الطاعة وهي صفة العابدين ، والبسط الذي يجده العبد في وقته وهو صفة العارفين ، وراحة في الضمير وهو صفة المريدين ، وأنس يناله في سرّه وهو صفة المحبين . وقلق واهتياج يجدهما ولا يعرف سببهما ، ولا يجد سبيلا إلى سكونه وهو صفة المشتاقين . إلى ما لا يفي بشرحه نطق ، ولا يستوفيه تكلّف قول . وذكر من لوائح ولوامع ، وطوارق وشوارق ، كما قيل .
طوارق أنوار تلوح إذا بدت * فتظهر كتمانا وتخبر عن جمع
ثم إن ثمرات الأشجار في السنة مرة ، وثمرات هذه الشجرة في كل لحظة كذا كذا مرة . وكما قال اللّه تعالى في ثواب الجنة :
« لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ »
كذا لطائف هذه الشجرة
هامش
( 1 ) أي إذهاب الفاسد منه .
لطائف الإشارات — صفحة 248 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني