ولمّا أخجلهم حديث العتاب لم يرض يوسف حتى بسط عندهم فقال :
« إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ »
« 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 90 ]
قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 )
في الابتداء حين جهلوه كانوا يقولون له في الخطاب :
« يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ »
فلمّا عرفوه قالوا :
« إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ »
؛ لأنّه لمّا ارتفعت الأجنبية سقط التكلّف في المخاطبة ، وفي معناه أنشدوا :
إذا صفت المودّة بين قوم * ودام ودادهم قبح الثناء
ويقال إنّ التفاصل والتفارق بين يوسف وإخوته سبقا التواصل بينه وبين يعقوب عليهما السلام ؛ فالإخوة خبره وعرفوه قبل أن عرفه أبوه ليعلم أن الحديث بلا شك .
ويقال لم يتقدموا على أبيهم في استحقاق الخبر عن يوسف ومعرفته ، بل إنهم - وإن عرفوه - فلم يلاحظوه بعين المحبة والخلة ، وإنما كان غرضهم حديث الميرة والطعام فقط ، فقال :
« أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي »
: يعنى إني لأخ لمثل هذا لا لمثلكم ؛ ولذا قال :
« أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي »
، ولم يقل وأنتم إخوتي ، كأنّه أشار إلى طرف من العتاب ، يعنى ليس ما عاملتمونى به فعل الإخوة .
ويقال هوّن عليهم حال بداهة « 2 » الخجلة حيث قال
« أَنَا يُوسُفُ »
بقوله :
« وَهذا أَخِي »
، وكأنه شغلهم بقوله :
« وَهذا أَخِي »
كما قيل في قوله تعالى :
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »
إنه سبحانه شغل موسى عليه السلام باستماع :
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »
بمطالعة العصا في عين ما كوشف به من قوله :
« إِنِّي أَنَا اللَّهُ »
.
هامش
( 1 ) واضح أن القشيري يطبق فكرة القبض والبسط في هذه الإشارة .
( 2 ) بداهة الخجلة مفاجأتها