تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ويقال لمّا شكا إلى اللّه وجد الخلف من اللّه . ويقال كان يعقوب - عليه السلام - متحمّلا بنفسه وقلبه ، ومستريحا محمولا بسرّه وروحه ؛ لأنه علم من اللّه - سبحانه - صدق حاله فقال :
« وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
، وفي معناه أنشدوا :
إذا ما تمنّى الناس روحا وراحة * تمنّيت أن أشكوا إليك فتسمعا
قوله جل ذكره :

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 87 ]

يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) كان يعقوب عليه السلام يبعث بنيه في طلب يوسف ، وكان الإخوة يخرجون بطلب المسيرة وفي اعتقادهم هلاك يوسف . . وكلّ إنسان وهمّه . ويقال قوله
« فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ »
أمر بطلب يوسف بجميع حواسّهم ؛ بالبصر لعلّهم تقع عليه أعينهم ، وبالسّمع لعلّهم يسمعون ذكره ، وبالشمّ لعلّهم يجدون ريحه ؛ وقد توهّم يعقوب أنهم مثله في إرادة الوقوف على شأنه . ثم أحالهم على فضل اللّه حيث قال :
« لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
. ويقال لم يكن ليعقوب أحد من الأولاد بمكان يوسف ، فظهر من قلّة الصبر عليه ما ظهر ، وآثر غيبة الباقين من الأولاد في طلب يوسف على حضورهم عنده . . فشتّان بين حاله معهم وبين حاله مع يوسف ! واحد لم يره فابيضّت عيناه من الحزن بفرقته ، وآخرون أمرهم - باختياره - بغيبتهم عنه « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 88 ]

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 )
هامش
( 1 ) هنا لفتة ذكية إلى أنثا قد نحب ونهلك في حب من لا تراه أعيننا . . فإذا صح هذا بالنسبة لمخلوق مثلنا فكيف بالنسبة لبارئنا وخالقنا ! ! ؟ ثم إن التقريب والإبعاد يرتبطان بالاجتباء الإلهى وحده .