الأعداء ، وخفقت رايات النصرة ، ووقعت الدائرة على الكفار ، وارتدّت الهزيمة عليهم فرجعوا صاغرين .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 26 ]
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 )
السكينة ثلج القلب عند جريان حكم الربّ بنعت الطمأنينة ، وخمود آثار البشرية بالكلية ، والرضاء بالبادى من الغيب من غير معارضة اختيار .
ويقال السكينة القرار على بساط الشهود بشواهد الصحو ، والتأدب بإقامة صفات العبودية من غير لحوق مشقة ، وبلا تحرّك عرق لمعارضة حكم . والسكينة « 1 » المنزلة على
« الْمُؤْمِنِينَ »
خمودهم تحت جريان ما ورد من الغيب من غير كراهة بنوازع البشرية ، واختطاف الحقّ إياهم عنهم حتى لم تستفزهم رهية من مخلوق ؛ فسكنت عنهم كلّ إرادة واختيار .
« وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
من وفور اليقين وزوائد الاستبصار .
« وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
بالتطوح « 2 » في متاهات التفرقة ، والسقوط في وهدة « 3 » ضيق التدبير ، ومحنة الغفلة ، والغيبة عن شهود التقدير .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 27 ]
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 )
ردهم من الجهل إلى حقائق العلم ، ثم نقلهم من تلك المنازل إلى مشاهد اليقين ، ثم رقّاهم عن تلك الجملة بما لقّاهم به من عين الجمع .
هامش
( 1 ) وردت ( والسكين ) وهي خطأ في النسخ .
( 2 ) وردت ( والتطوع ) بالعين وهي خطأ في النسخ .
( 3 ) جاءت الواو فوق فاء ( في ) واكتملت بعدها خطأ : ( هذه ) ، والصواب ان تأخذ الواو مكانها بعد ( في ) وتصبح الكلمة ( وهدة )