هكذا كاد يوسف عليه السلام ألا يسكت حين أخذ في شرح التوحيد وذكر المعبود ، وفي الخبر : من أحبّ شيئا أكثر من ذكره .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 41 ]
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 )
اشتركا في السؤال واشتركا في الحكم وفي دخول السجن ، ولكن تباينا في المآل ؛ واحد صلب ، وواحد قرّب ووهب . . وكذا قضايا التوحيد واختيار الحق ؛ فمن مرفوع :
فوق السّماك مطلعه ، ومن مدفون : تحت التراب مضجعه .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 42 ]
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 )
يتبيّن أنّ تعبير الرؤيا - وإن كان حقا - فهو بطريق غلبة الظّنّ دون القطع .
ثم إنه عاتب يوسف عليه السلام لأنه نسي في حديثه من يستعين به حين قال :
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ »
.
ويقال إنه طلب من بشر عوضا على ما علّمه ، وفي بعض الكتب المنزلة : يا ابن آدم ، علّم مجانا كما علّمت مجانا .
ولما استعان بالمخلوق طال مكثه في السجن ، كذلك يجازى الحقّ - سبحانه - من يعلّق قلبه بمخلوق .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 43 ]
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 )