لم يؤثّر تزوير قاليهم في إيجاب تصديق يعقوب - عليه السلام لكذبهم بل أخبره قلبه أنّ الأمر بخلاف ما يقولونه فقال :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
.
فعلم على الجملة وإنّ لم يعلم على التفصيل . . وهكذا تقرع قلوب الصديقين عواقب الأمور على وجه الإجمال ، إلى أنّ تتّضح لهم تفاصيلها في المستأنف .
ويقال عوقبوا على ما فعلوه بأن أغفلوا عن تمزيق قميصه حتى علم يعقوب تقوّلهم فيما وصفوا .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 19 ]
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 )
ليس كلّ من طلب شيئا يعطى مراده فقط بل ربما يعطى فوق مأموله ؛ كالسيارة كانوا يقنعون بوجود الماء فوجدوا يوسف عليه السلام .
ويقال ليس كل من وجد شيئا كان كما وجده السيارة ؛ توهموا أنهم وجدوا عبدا مملوكأ وكان يوسف - في الحقيقة - حرّا « 1 » .
ويقال لمّا أراد اللّه تعالى خلاص يوسف - عليه السلام - من الجبّ أزعج خواطر السّيارة في قصد السفر ، وأعدمهم الماء حتى احتاجوا إلى الاستقاء ليصل يوسف عليه السلام إلى الخلاص ، ولهذا قيل : ألا ربّ تشويش يقع في العالم والمقصود منه سكون واحد .
كما قيل : ربّ ساع له قاعد .
قوله جل ذكره
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 20 ]
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 )
لم يعرفوا خسرانهم في الحال ولكنهم وقفوا عليه في المآل .
هامش
( 1 ) أي ربما تكون حقيقة النعمة أعظم من ظاهرها .