قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 14 ]
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 )
لحق إخوة يوسف عليه السلام ما وصفوا به أنفسهم من الخسران حيث قالوا :
« إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ »
: لأنّ من باع أخا مثل يوسف بمثل ذلك الثمن حقيق بأن يقال قد خسرت صفقته .
ويقال لمّا عدوّا القوة في أنفسهم حين قالوا :
« وَنَحْنُ عُصْبَةٌ »
خذلوا حتى فعلوا « 1 » .
ويقال لمّا ركن يعقوب - عليه السلام - إلى قولهم :
« وَنَحْنُ عُصْبَةٌ »
لقى ما لقى .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 15 ]
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 )
الجواب فيه مقدّر ؛ ومعناه فلما ذهبوا بيوسف وعزموا على أن يلقوه في البئر فعلوا ما عزموا عليه . أو فلمّا ذهبوا به وألقوه في غيابة الجبّ أوحينا إليه ؛ فتكون الواو صلة .
والإشارة فيه أنه لمّا حلّت به البلوى عجّلنا له التعريف بما ذكرنا من البشرى ؛ ليكون محمولا بالتعريف فما هو متحمّل له من البلاء العنيف .
ويقال حين انقطعت على يوسف عليه السلام مراعاة أبيه حصل له الوحي من قبل مولاه ، وكذا سنّته تعالى أنه لا يفتح على نفوس أوليائه بابا من البلاء إلا فتح على قلوبهم أبواب الصفاء ، وفنون لطائف الولاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 )
تمكين الكذّاب من البكاء سمة خذلان اللّه تعالى إياه ، وفي الخبر : إذا كمل نفاق المرء ملك عينه حتى يبكى ما شاء .
ويقال : لا يبعد أن يقال إنهم وإن جنوا على يوسف عليه السلام فقد ندموا على ما فعلوا ، فعلاهم البكاء لندمهم - وإن لم يظهروا لأبيهم - وتقوّلوا على الذّئب .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 18 ]
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 )
.
هامش
( 1 ) فقد كانت من دعاوى النفس .