« أَحْسَنَ الْقَصَصِ »
: لأن فيه عفو يوسف عن جنايات إخوته .
« أَحْسَنَ الْقَصَصِ »
: لما فيه من ذكر ترك يوسف لامرأة العزيز وإعراضه عنها عندما راودته عن نفسه .
« أَحْسَنَ الْقَصَصِ »
: بالإضافة إلى ما سألوه أن يقص عليهم من أحوال الناس .
« أَحْسَنَ الْقَصَصِ »
: لأنه غير مخلوق « 1 » .
ويقال لمّا أخبره اللّه - سبحانه - أن هذه القصة أحسن القصص وجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لنفسه مزايا وزوائد لتخصيصه ؛ فعلم أن اللّه تعالى لم يرقّ أحدا إلى مثل مارّقاه .
قوله جل ذكره :
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
أي الذاهبين عن فهم هذه القصة . أي ما كنت إلا من جملة الغافلين عنها قبل أن أوحينا إليك بها ، أي إنك لم تصلّ إلى معرفتها بكدّك وجهدك ، ولا بطلبك وجدّك . . .
بل هذه مواهب لا مكاسب ؛ فبعطائنا وجدّتها لا بعنائك ، وبتفضّلنا لا بتعلّمك ، وبتلطّفنا لا بتكلّفك ، وبنا لا بك .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 4 ]
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 )
لما ذكر يوسف - عليه السلام - رؤياه لأبيه علم يعقوب - عليه السلام صدّق تعبيرها ، ولذلك كان دائم التذكّر ليوسف مدة غيبته ، وحين تطاولت كان يذّكره حتى قالوا :
« تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ »
فقال :
« إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
فهو كان على ثقة من صدّق رؤياه فإن قيل : فإذا كان الصبىّ لا حكم لفعله فكيف يكون حكم لرؤياه ؟ وما الفرق ؟
هامش
( 1 ) القرآن غير مخلوق . . هذا أصل من الأصول الكلامية الهامة عند الأشاعرة - ومنهم القشيري .