قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 32 ]
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 )
أوضح لهم من البراهين مالوا أمعنوا النظر فيه لتمّ لهم اليقين ، ولكنهم أصروا على الجحود ، ولم يقنعوا من الموعود بغير المشهود .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 33 ]
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 )
أقرّ بالعبودية ، وتبرّأ عن الحول والقوة ، وأحال الأمر على المشيئة . ولقد أنصف من لم يجاوز حدّه في الدعوى . والأنبياء عليهم السلام - وإن كانوا أصحاب التحدي للناس بمعجزاتهم فهم معترفون بأنهم موقوفون عند حدودهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 34 ]
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 )
من لم يساعده تعريف الحقّ - بما له بحكم العناية - لم ينفعه نصح الخلق في النهاية .
ويقال من لم يوصّله الحقّ للوصال في آزاله « 1 » لم ينفعه نصح الخلق في حاله ويقال من سبق الحكم له بالضلالة أنّى ينفعه النصح وبسط الدلالة ؟
ويقال من لم تساعده قسمة السوابق لم ينفعه نصح الخلائق .
قوله :
« إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ »
: من المحال اجتماع الهداية والغواية ؛ فإذا أراد اللّه بقوم الغواية لم يصح أن يقال إنهم من أهل الهداية .
ثم بيّن المعنى في ذلك بأن قال
« هُوَ رَبُّكُمْ »
ليعلم العالمون أنّ الربّ تعالى له أن يفعل بعباده ما شاء بحكم الربوبية .
هامش
( 1 ) أي بما سبقت به القسمة - حسب تعبير القشيري في مواضع أخرى .