قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 84 ]
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 )
بيّن أن الإيمان ليس من حيث الأقوال . . بل لا بد فيه من صدق الأحوال قصدا .
وحقيقة التوكل توسّل تقديمه متّصل ، ثم يعلم أنه بفضله - سبحانه - تحصل نجاته ، لا بما يأتي به من التكلّف - هذه هي حقيقة التوكل « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 )
تبرأنا مما منّا من الحول والمنّة ، وتحققنا بما منك من الطول والمنّة .
فلا تجعلنا عرضة لسهام أحكامك في عقوبتك بانتقامك ، وارحمنا بلطفك وإكرامك ، ونجّنا ممّن غضبت عليهم فأذللتهم ، وبكىّ فراقك وسمتهم قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 87 ]
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 )
مهّد إليهم لعبادتنا محالّ وهي نفوسهم ، ولمعارفنا منازل وهي قلوبهم ، ولمحبتنا مواضع وهي أرواحهم ، ولمشاهدتنا معاهد وهي أسرارهم ؛ فنفوس العابدين بيوت الخدمة ، وقلوب العارفين أوطان الحشمة ، وأرواح المهيمين مشاهد المحبة ، وأسرار الموحدين منازل الهيبة « 2 » قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 88 ]
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 )
هامش
( 1 ) أي يفنى عن التوكل برؤية الوكيل . . كما يقول إبراهيم الخواص ( ت 291 )
( 2 ) هذه الفقرة هامة في توضيح الملكات الباطنية وترتيبها ووظائفها في المعراج الروحي - في مذهب هذا الصوفي .