بقوله : لأفعلنّ ولأصنعنّ ، وكذلك قصارى كل حجة وولاية إذا كانت في غير اللّه فإنها تئول إلى العداوة والبغضة ، قال تعالى :
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
« 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 80 إلى 81 ]
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 )
أمرهم أمرا يظهر به بطلانهم ليدخل الحقّ على ما أتوا به من التمويه ، فلذلك قال موسى عليه السلام : « إن اللّه سيبطله » ؛ فلمّا التقمت عصا موسى - جميع ما جاءوا به من حبالهم وعصيّهم - حين قلبها اللّه حيّة . . علموا أنّ اللّه أبطل تلك الأعيان وأفناها .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 82 ]
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 )
من جملة ما أحقّه أن السّحرة كان عندهم أنهم ينصرون فرعون ويجيبونه فكانوا يقسمون بعزّته حيث قالوا
« بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ »
وقال الحقّ أغض سبحانه .
بعزتي إنكم لمغلوبون ، فكان على ما قال تعالى دون ما قالوه ، وفي معناه قالوا :
كم رمتني بأسهم صائبات * وتعمّدتها بسهم فطاشا
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 83 ]
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 )
أهل الحقيقة في كل وقت قليل عددهم ، كبير عند اللّه خطرهم .
هامش
( 1 ) آية 67 سورة الزخرف .