تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بعث اللّه نبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالرحمة والشفقة على الخلق ، وبمسالمة « 1 » الكفار رجاء أن يؤمنوا في المستأنف فإن أبوا فليس يخرج أحد عن قبضة العزّة . ويقال العبودية الوقوف حيثما وقفت ؛ إن أمرت بالقتال فلا تقصّر ، وإن أمرت بالمواعدة فمرحبا بالمسالمة ،
« وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
في الحالين فإنه يختار لك ما فيه الخيرة ، فيوفّقك لما فيه الأولى ، ويختار لك ما فيه من قسمي الأمر - في الحرب وفي الصّلح - ما هو الأعلى . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 62 إلى 63 ]

وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 ) أي إن لبّسوا عليك ، وراموا خداعك بطلب الصّلح منك - وهم يستبطنون لك بخلاف ما يظهرونه - فإنّ اللّه كافيك ، فلا تشغل قلبك بغفلتك عن شرّ ما يكيدونك ؛ فإني أعلم ما لا تعلم ، وأقدر على ما لا تقدر . هو الذي بنصره أفردك ، وبلطفه أيّدك ، وعن كل سوء ونصيب طهّرك ، وعن رقّ الأشياء جرّدك « 2 » ، وفي جميع الأحوال كان لك . هو الذي أيّدك بمن آمن بك من المؤمنين ، وهو الذي ألّف بين قلوبهم المختلفة فجمعها على الدّين ، وإيثار رضاء الحق . ولو كان ذلك بحيل « 3 » الخلق ما انتظمت هذه الجملة ، ولو أبلغت بكلّ ميسور من الأفعال ، وبذلت كلّ مستطاع من المال - لما وصلت إليه .
هامش
( 1 ) وردت ( بمساملة ) وهي خطأ في النسخ . ( 2 ) وردت ( حررك ) بالحاء وهي خطأ في النسخ والصواب أن تكون بالجيم . ( 3 ) وردت ( يحيل ) بياءين وهي خطأ في النسخ فهي ( حيل ) جمع حيلة .