تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الحقّ سبحانه جمع جميع أوليائه في أفضاله لكنه غابر بينهم في الدرجات ، فمن غنيّ ومن عبد هو أغنى منه « 1 » ، ومن كبير ومن هو أكبر منه ، هذه الكواكب درّية ولكن القمر فوقها ، وإذا طلعت الشمس بهرت الجميع بنورها ! قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 97 ]

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) الإشارة منه إلى من أدركه الأجل وهو في أسر نفسه وفي رقّ شهواته - ليس له عذر حيث لم يهاجر إلى ظلّ قربته ليتخلّص من هوى نفسه « 2 » إذ لا حجاب بينك وبين هذا الحديث إلا هواك . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 98 إلى 99 ]

إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) الإشارة منه إلى الذين ملكتهم المعاني فأفنتهم عنهم ، فبقوا مصرّفين له ، لا لهم حول ولا قوة ، يبدو عليهم ما يجريه - سبحانه - عليهم ، فهم بعد عود نفوسهم بحق الحقّ محو عنهم ، فلا يهتدون إلى غيره سبيلا ، ولا يتنفّسون لغيره نفسا .
هامش
( 1 ) واضح أن القشيري يقصد الغنى في الأحوال لا الغنى في الأموال فليس لهذه كبير قيمة . ( 2 ) وردت هكذا ( هوى نفسه ) فصوبناها .