الموت فرح للمؤمن ، فالخبر عن قربه بشارة له ، لأنه سبب يوصله إلى الحق ، ومن أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه .
ويقال إذا كان الموت لا بد منه فالاستسلام لحكمه طوعا خير من أن يحمل كرها .
ثم أخبر أنهم - لضعف بصائرهم ومرض عقائدهم - إذا أصابتهم حسنة فرحوا بها ، وأظهروا الشكر ، وإن أصابتهم سيئة لم يهتدوا إلى اللّه فجرى فيهم العرق المجوسىّ « 1 » فأضافوه « 2 » إلى المخلوق ، فردّ عليهم وقال : قل لهم يا محمد كلّ من عند اللّه خلقا وإبداعا ، وإنشاء واختراعا ، وتقديرا وتيسيرا .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 79 ]
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 )
ما أصابك من حسنة فمن اللّه فضلا ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك كسبا وكلاهما من اللّه سبحانه خلقا « 3 » قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 80 ]
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 )
هذه الآية تشير إلى الجمع لحال الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال سبحانه طاعته طاعتنا ، فمن تقرّب منه تقرّب منا ، ومقبوله مقبولنا ، ومردوده مردودنا .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 81 ]
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 )
هامش
( 1 ) لعل القشيري يقصد بذلك إلى أنهم بنسبتهم شيئا لغير اللّه يشركون ، وينأون عن التوحيد .
( 2 ) أخطأ الناسخ فنقلها ( فاذاقوه ) فصوبناها بما يلائم السياق .
( 3 ) هذا تلخيص دقيق لرأى القشيري فيما يصيب العباد .