تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
المسلمين - ويروى له في هذا الباب الأخبار والآثار أمثال هذا . . . . » فلو لا بخله « 1 » المستكن في قلبه لأعانه بهمته فيما يسنح لقلبه « 2 » بدل أن يمنع عنه ما ( يجب ان ) يقول في معرض النصح . ومن كانت هذه صفته أدركه عاجل المقت حيث أطفأ شرر إرادة ذلك المستضعف بما هو عند نفسه أنه نصيحة وشفقة في الشرع . وقوله :
« وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
: إن كان اللّه أغناهم عن طلب الفضيلة بما خوّلهم وآتاهم كتموا ذلك طمعا في الزيادة على غير وجه الإذن . ويقال يكتمون ما آتاهم اللّه من فضله إذا سألهم مريد شيئا عندهم فيه نجاته ، وضنوا عليه بإرشاده . ويقال بخل الأغنياء بمنع النعمة ، وبخل الفقراء بمنع الهمة . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 38 ]

وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) أدخل هؤلاء أيضا تحت قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً »
فعقوبتهم في العاجل أنهم ليسوا من جملة محبّيه ، وكفى بذلك محنة . والمختال الذي ينظر إلى نفسه والمرائي الذي ينظر إلى أبناء جنسه ، وكلاهما مسوّمان بالشرك الخفىّ واللّه لا يحب المشركين . والفخور من الإبل كالمصراة من الغنم وهو الذي سدّت أخلافه ليجتمع فيها الدّرّ « 3 » فيتوهم المشترى أن جميع ذلك معتاد لها وليس كذلك ، فكذلك الذي يرى من نفسه حالا ورتبة وهو في ذلك مدع وهو الفخور ، واللّه لا يحبه ، وكذلك المرائي الذي ينفق ماله رئاء الناس .
هامش
( 1 ) حاول بعضهم أن يصححها في الهامش فطن أن صوابها ( تجعله ) والصحيح أنها ( بخله ) . ( 2 ) يستعمل القشيري الفعل ( يسنح ) للدلالة على ما يرد القلب من خواطر قد تصبح هواجس فنشده نحو العلائق والخلائق ، وقد تكون إلهاما من قبل الحق سبحانه فتهديه السبيل . ( 3 ) الدّر - اللبن الغزير .
لطائف الإشارات — صفحة 333 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني