بصلواته « 1 » عليهم ابتداء وصلوا إلى صبرهم ووقوفهم عند مطالبات التقدير ، لا بصبرهم ووقوفهم وصلوا إلى صلواته ، فلولا رحمته الأزلية لما حصلت طاعتهم بشرط العبودية ، فعنايته السابقة أوجبت لهم هداية خالصة « 2 » .
قال تعالى :
« وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
لما رحمهم في البداية اهتدوا في النهاية .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ]
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 )
تلك المشاهد والرسوم ، وتلك الأطلال والرقوم ، تعظّم « 3 » وتزار ، وتشدّ إليها الرحال « 4 » لأنها أطلال الأحباب ، وهنالك تلوح الآثار :
أهوى الديار لمن قد كان ساكنها * وليس في الدار هم ولا طرب « 5 »
وإن لتراب طريقهم بل لغبار آثارهم - عند حاجة الأحباب - أقدارا عظيمة ، وكل غبرة تقع على ( حافظات طريقهم ) « 6 » لأعزّ من المسك الأذفر :
وما ذاك إلا أن مشت عليه أميمة * في تربها وجرّت به بردا
قوله جل ذكره :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
.
حظى الصفا والمروة بجوار البيت فشرع السعي بينهما كما شرع للبيت الطواف ، فكما أن الطواف ركن في النّسك فالسعى أيضا ركن ، والجار يكرم لأجل الجار .
هامش
( 1 ) وردت ( بصلواتهم ) وهي خطأ من الناسخ لأن السياق يؤدى إلى ( صلاته ) سبحانه عليهم في سابق الأزل ، كذلك تشير الآية الكريمة إلى صلاته لا إلى صلواتهم .
( 2 ) لاحظ هنا معارضة القشيري لفكرة وجوب إثابة المطيع على اللّه . فاللّه في رأى القشيري تنزه عن أن يجب عليه شئ ، لأن طاعة المطيع أو لا فضل من اللّه ، وليست بفضل العبد .
( 3 ) وردت ( تعظيم ) وهي خطأ في النسخ .
( 4 ) وردت ( الرجال ) وهي خطأ في النسخ .
( 5 ) إما أن تكون ( همّ ) صحيحة ، أي لا حزن ولا فرح ، واما أنها في الأصل ( همس ) لتناسب الطرب ، وليتناسبا مع خلو الدار من أقل أثر للحياة .
( 6 ) هكذا وردت في ( ص ) .