بشارة بما تقوى به دواعيهم على الرغبة فيما يكلفهم من الإسلام ، لأنهم إذا تحققوا أن اللّه سبحانه اصطفى لهم ذلك علموا أنه لا محالة يعينهم فيسهل عليهم القيام بحق الإسلام .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ]
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 )
جروا كلهم - صلوات اللّه عليهم - على منهاج واحد في التوحيد والإسلام ، وتوارثوا ذلك خلفا عن سلف ، فهم أهل بيت الزلفة ، ومستحقو القربة ، والمطهّرون من قبل اللّه - على الحقيقة .
قوله جل ذكره :
وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
.
لم يقولوا إلهنا مراعاة لخصوصية قدره ، حيث سلموا له المزية ، ورأوا أنفسهم ملحقين بمقامه ، ثم أخبروا عن أنفسهم أنهم طيّع له « 1 » بقولهم
« وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ]
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )
أنزل الحقّ - سبحانه - كلّا بمحلّه ، وأفرد لكل واحد قدرا بموجب حكمه ، فلا لهؤلاء عن أشكالهم خبر ، ولا بما خصّ به كل طائفة إلى آخرين أثر ، وكلّ في إقليمه ملك ، ولكل يدور بالسعادة فلك .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 135 ]
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 )
.
هامش
( 1 ) وردت ( طبع لهم ) ونرجح أن الناسخ قد أخطأ في النقل لأن « ونحن له مسلمون » معناه ( ونحن طيّع له ) وطيّع جمع طائع مثل ركّع وسجّد من راكع وساجد .