الموت ( لا قيمة له ) إذا فاجأ الأمر وانقطع العمر . وكلّ ما هو آت فقريب ، وإذا انقضت المدّة فلا مردّ لهجوم الأجل على أكتاف الأمل .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 )
زعمت اليهود أن جبريل لا يأتي بالخير ، وأنهم لا يحبونه ، ولو كان ميكائيل لكانوا آمنوا به ، فأكذبهم الحقّ سبحانه فقال : من كان عدوا لجبريل لأنه لا يأتي بالخير فأي خير أعظم مما نزل به من القرآن ؟ ! ثم قال إن من عادى « 1 » جبريل وميكائيل فإن اللّه عدو له ؛ فإنّ رسول الحبيب إلى الحبيب العزيز المورد - كريم المنزلة ، عظيم الشرف . وما ضرّت جبريل - عليه السّلام - عداوة الكفار ، والحق سبحانه وتعالى وليّه ، ومن عادى جبريل فالحقّ عدوّه ، وما أعزز « 2 » بهذا الشرف وما أجلّه ! وما أكبر علوه ! قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 99 إلى 100 ]
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 )
لم يكفر بواضح آياته إلا من سدّت عن الإدراك بصائره ، وسبقت من اللّه بالشقاوة
هامش
( 1 ) وردت ( عبادي ) وهي خطأ في النسخ ، فعادى مناسبة لعدم محبتهم لجبريل كما سبق .
( 2 ) الصحيح ان يقال وأعزز بهذا الشرف أو : ما أعز هذا الشرف فليس في التعجب ما أفعل به فما حدث هو خطأ من الناسخ لأن القشيري - كما تعلم من سيرته - حريص أشد الحرص على قواعد النحو .