والآخر : أن يكون قبل لو بمنزلة اللام في قوله :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
. . .
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
[ الأحزاب / 60 ] ، وقوله :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ
[ الأعراف / 23 ] فتلحق مرّة ، وتسقط أخرى ، لأن لو * بمنزلة فعل الشرط ، فكما لحقت اللام زائدة قبل إن الداخل على فعل الشرط ، كذلك لحقت أن * هذه قبل لو * .
ومعنى
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
قد قيل فيه قولان :
أحدهما : لو استقاموا على طريقة الهدى ، والآخر : لو استقاموا على طريقة الكفر .
ويستدلّ على القول الأول بقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة / 66 ] ، وقوله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنْ كَذَّبُوا
[ الأعراف / 96 ] .
ويستدلّ على القول الآخر بقوله :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
[ الزخرف / 33 ] .
وأما قوله :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجنّ / 18 ] ، فزعم سيبويه « 1 » أن المفسّرين حملوه على : أوحي * كأنه : وأوحي إليّ أن المساجد للّه ، ومذهب الخليل أنه على قوله : ولأن المساجد للّه فلا تدعوا ، كما أن قوله : أن هذه أمتكم أمة واحدة * [ الأنبياء / 92 ] على قوله : ولأن هذه
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 464 في « باب آخر من أبواب أنّ » .