وقرأ الباقون :
غَيْرُ اللَّهِ
رفعا « 1 » .
وجه قراءة الكسائي في : ما لكم من إله غيره * بالجرّ أنّه جعل غيرا صفة لإله على اللفظ ، وجعل لكم مستقرا ، أو جعله غير مستقر ، وأضمر الخبر ، والخبر : ما لكم في الوجود أو العالم ، ونحو ذلك ، لا بدّ من هذا الإضمار « 2 » ، إذا لم يجعل لكم « 3 » مستقرا لأنّ الصفة والموصوف ، لا يستقلّ بهما كلام .
وحجة من قرأ ذلك رفعا
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
قوله :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران / 62 ] ، فكما أنّ قوله إلّا اللّه بدل من قوله :
ما مِنْ إِلهٍ
كذلك قوله : غير الله يكون بدلا من قوله
مِنْ إِلهٍ
و
غَيْرُهُ
يكون بمنزلة الاسم الذي « 4 » بعد إلّا ، وهذا الذي ذكرنا أولى أن يحمل عليه من أن يجعل غير صفة لإله على الموضع .
فإن قلت : ما تنكر أن يكون
إِلَّا اللَّهُ
صفة لقوله :
مِنْ إِلهٍ
على الموضع . كما كان قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء / 22 ] . صفة لآلهة .
فالقول أنّ « إلّا » بكونها استثناء أعرف ، وأكثر من كونها صفة ، وإنّما جعلت صفة على التشبيه بغير ؛ فإذا كان بالاستثناء أولى حملنا :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
على الاستثناء من المنفي
هامش
( 1 ) السبعة ص 284 وما بين معقوفين منه .
( 2 ) كذا في ( ط ) . وفي ( م ) : والإضمار .
( 3 ) سقطت من ( م ) .
( 4 ) في ( م ) : الأسماء الذي .