تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
صبوح أو غبوق » « 1 » أي : لا يعود إليه لأنّه إذا أكله مرة واحدة « 2 » لا يخشى معها على نفسه . ومن حجتهم قوله :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
[ البقرة / 193 ] وقوله :
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
[ القصص / 28 ] فهذا مصدر كالشكران والغفران ومصدر افتعل : الاعتداء . فأما قراءة نافع : لا تعدوا فإنه يريد : لا تفتعلوا ، فأدغم التاء في الدال لتقاربهما ، ولأنّ الدال تزيد على التاء بالجهر . وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما ، ولم يكن الأول حرف لين ، نحو : دابّة ، وشابّة ، وثمودّ الثوب ، وقيلّ لهم ، ويقولون : إنّ المدّ يصير عوضا من الحركة . وقد قالوا : ثوب بكر ، وجيب بكر فأدغموا ، والمدّ الذي فيهما أقلّ من المد « 3 » الذي يكون فيهما إذا كان حركة ما قبلهما منهما . وساغ فيه وفي نحو : أصيمّ ومديقّ ودويبّة ، فإذا جاز ما ذكرنا مع نقصان المدّ الذي فيه ، لم يمتنع أن يجمع بين الساكنين « 4 » في نحو
تَعْدُوا
، و
نُتَخَطَّفْ
، وقد جاء في القراءة ، وجاز ذلك لأنّ الساكن الثاني لما كان يرتفع اللسان عنه وعن المدغم فيه ارتفاعة واحدة ؛ صار بمنزلة حرف متحرك ، يقوي ذلك : أن من العلماء بالعربية من جعل المدغم مع المدغم فيه بمنزلة حرف واحد ، وذلك قول يونس في النسب إلى مثنّى :
هامش
( 1 ) أورده صاحب النهاية في غريب الحديث مادة ( ضرر ) 3 / 83 عن سمرة . وقال : والضارورة : لغة في الضرورة : أي إنّما يحل للمضطر من الميتة أن يأكل منها ما يسد الرّمق غداء أو عشاء وليس له أن يجمع بينهما . وانظر اللسان ( ضرر ) . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 3 ) زيادة في ( ط ) . ( 4 ) في ( ط ) : ساكنين .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 191 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي