حوّاء قرحاء أشراطيّة وكفت * فيها الذّهاب وحفّتها البراعيم
« 1 » فأمّا قوله تعالى « 2 » :
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
[ الأعلى / 4 - 5 ] فإنّ قوله :
أَحْوى
يحتمل ضربين :
يجوز أن يكون أحوى وصفاً للمرعى كأنّه : والذي أخرج المرعى أحوى ، أي : كالأسود من الرّي لشدة الخضرة فجعله غثاء بعد . ويجوز أن يكون أحوى صفة للغثاء ، وذلك أنّ الرّطب إذا جفّ ويبس اسودّ بعد ، كما قال :
إذا الصّبا أجلت يبيس الغرقد * وطال حبس بالدّرين الأسود
« 3 » ومما يراد به الجدب قول حاتم :
وإنّا نهين المال من غير ضنّة * ولا يشتكينا في السنين ضريرها
« 4 » أي : لا يشتكينا الفقير في المحل ، لأنّا نسعفه ونكفيه .
وإذا « 5 » ثبت أنّ السنة والسنين الجدوب فيجوز أن يكون
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 1 / 399 من قصيدته المشهورة التي يشبب فيها بخرقاء .
قوله : حواء : من الحوة : خضرة شديدة تضرب إلى السواد . قرحاء : فيها زهر أبيض كقرحة الفرس ، والقرحة : بياض في وجه الفرس . أشراطية :
مطرت بنوء الشرطين : نجمان من الحمل . وكفت : قطرت . الذهاب :
الأمطار فيها ضعف . البراعيم : أوعية الزهر قبل أن يتفتق واحدها برعوم .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) لم نعثر على قائله . والدرين : النبت الذي أتى عليه سنة ثم جف .
والغرقد : شجر عظام من العضاه واحدتها غرقدة ( اللسان ) .
( 4 ) ديوان حاتم الطائي / 63 وفيه : « في غير ظنة » بدل « من غير ضنة » ، و « ما » بدل « لا » .
( 5 ) في ( ط ) : « فإذا » .