من أنّه اعتبر قراءة عبد اللّه : إلا أن تخافوا فلم يصبه ، لأن الخوف في قراءة عبد اللّه واقع على أن ، وفي قول حمزة :
على الرجل والمرأة . فإن بلغه ذلك في رواية عنه فذاك ، وإلا ، فإذا اتجه قراءته على وجه صحيح ، لم يجز أن ينسب إليه الخطأ ، وقد قال عمر [ رحمه اللّه ] « 1 » : لا تحمل فعل أخيك على القبيح ما وجدت له في الحسن مذهباً .
[ البقرة : 233 ]
واختلفوا « 2 » في نصب الراء ورفعها من قوله جلّ وعزّ :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ
[ البقرة / 233 ] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبان عن عاصم :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ
رفعاً .
وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي :
لا تُضَارَّ
نصباً .
وليس عندي عن ابن عامر في هذا شيء من رواية ابن ذكوان ، ولكنّ المعروف عن أهل الشام النصب .
قال أبو علي « 3 » : وجه قول من رفع أنّ قبله مرفوعا ، وهو قوله
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة / 233 ] فإذا أتبعته ما قبله كان أحسن لتشابه اللفظ .
فإن قلت : إنّ ذلك خبر ، وهذا أمر ؛ قيل : فالأمر قد يجيء على لفظ الخبر في التنزيل ، ألا ترى أنّ قوله
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة / 228 ] وقوله :
هامش
على غير اعتبار قول عبد اللّه جائزا ، كما تقول للرجل : تخاف لأنك خبيث ، وبأنك وعلى أنك . .
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) سقطت الواو من ( ط ) .
( 3 ) سقطت ( قال أبو علي ) من ( ط )