[ الشعراء / 82 ] ومن الكبير :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
[ البقرة / 81 ] فهذا كبيرٌ .
فإن قلت : فكيف تقدير قوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
[ النساء / 112 ] والخطيئة قد وقعت على الصغيرة والكبيرة ، والإثم كذلك ، فكأنه بمنزلة من يكسب صغيراً أو صغيراً ، أو من يكسب كبيراً أو كبيراً ؟ .
قيل له : ليس المعنى كذلك ، ولكنّ الإثم قد وقع في التنزيل على ما يقتطعه الإنسان من مال من لا يجوز له أن يقتطع من ماله . فإذا كان كذلك ، جاز أن يكون التقدير : من يكسب ذنباً بينه وبين اللّه ، أو ذنباً هو من مظالم العباد ، فهما جنسان ، فجاز دخول « أو » في الكلام ، على أن المعنى : من يكسب أحد هذين الذنبين .
والموضع الذي وقع فيه الإثم على المظلمة قوله تعالى :
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
[ المائدة / 107 ] أي : إن اطلعتم على أن الشاهدين اقتطعا بشهادتهما ، أو يمينهما على الشهادة إثماً ؛ فالأولى بالميت وبولاية أمره ، آخران يقومان مقامهما .
وإنّما جاز وقوع الإثم عليه على أحد أمرين : إما أن يكون أريد بالإثم : ذا إثم ، أي : ما اقتطعه الإنسان مما اؤتمن فيه من مال صاحبه إثمٌ فيه ، أو يكون سمّى المقتطع إثماً لمّا كان يؤدّي آخذه إلى الإثم ، كما سمّي مظلمةً لأنه يؤدي إلى الظلم .