في وجه كونها سبعة أحرف ، لا أنها منحصرة في قراءة ختمة وتلاوة رواية ، فمن قرأ ولو بعض القرآن بقراءة معينة ، اشتملت على الأوجه المذكورة فإنه يكون قد قرأ بالأوجه السبعة التي ذكرناها ، دون أن يكون قرأ بكل الأحرف السبعة .
6 - هل المصاحف العثمانية مشتملة عليها ؟
أما كون المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة ، فإن هذه مسألة كبيرة اختلف العلماء فيها :
فذهب جماعات من الفقهاء والقرّاء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة . وبنوا ذلك على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الحروف السبعة التي نزل القرآن بها ، وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر وعمر ، وإرسال كل مصحف منها إلى مصر من أمصار المسلمين ، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك .
قال هؤلاء : ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة ، ولا أن يجمعوا على ترك شيء من القرآن .
وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط ، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على جبرائيل عليه السلام ، متضمنة لها ، لم تترك حرفا منها .
قلت - أي : ابن الجزري - : وهذا القول هو الذي يظهر صوابه لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له .
7 - هل القراءات التي يقرأ بها اليوم في الأمصار جميع الأحرف السبعة أم بعضها ؟
إن هذه المسألة تبتنى على الفصل المتقدم ، فإن من عنده لا يجوز للأمة ترك شيء من الأحرف السبعة يدّعي أنها مستمرة النقل بالتواتر إلى اليوم ، وإلّا