تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة مقدمة 15

مساهمون:

صمقدمة ١٥
إما بالاستناد إلى قاعدة مشهورة في العربية ، أو بالتماس علّة خفية بعيدة الإدراك يحاول اقتناصها ، أو توليدها أو بالاعتماد على القياس وحشد النظائر ومقارنة المثيل بالمثيل وهو مما برع فيه أبو علي . وكان يسوق لكل أسلوب من أساليب احتجاجه الآيات القرآنية والشعر الصالح للاحتجاج والحديث النبوي والأمثال العربية ، ولغات العرب ولهجاتها وأقوال أئمة العربية وعلى رأسهم سيبويه الذي انتثرت عبارات كتابه في حجته « 1 » . وطريقته في ذلك طريقة المتن « 2 » والشرح فهو يعرض أولا نص ابن مجاهد في عرضه لاختلاف القرّاء في كل حرف من الحروف ، مصرّحا باسمه أو مغفلا له مكتفيا بقوله : اختلفوا . . . ثم يعقبه بقول شيخه ابن السراج وذلك في القسم الذي شرع في تفسيره من الفاتحة وسورة البقرة . أو بكلامه هو بقوله : قال أبو علي . ولعلّ أبرز ما يتميز به أسلوب أبي علي هو ظاهرة الاستطراد والانطلاق بعيدا عن أصل الموضوع المطروق حتى يكاد ينسي آخره أوله ، فهو ينتقل بالقارئ من الكلام على الحرف والخلاف فيه والاحتجاج له إلى تفسير الآية ، فيغوص في الأعماق فيستخرج من كنوز المعاني ودرر الحقائق ما ينتزع إعجابنا بسعة عقله ونفاذ فكره ، أو يتناول الكلمة وما يتفرع عنها من معان وما تدلّ عليه من دلالات فيتناولها معنى معنى مبيّنا له مع شواهده ، ثم يتجاوزه إلى الحديث عن الوجوه الإعرابية أو العلل الصرفية ، ويناقش جميع ذلك ويحشد له الشواهد والأدلة ، فيشبعه ولا يترك بعده زيادة لمستزيد ، وهو أشبه
هامش
( 1 ) لأستاذنا سعيد الأفغاني رأي سديد في موضوع الاحتجاج للقراءات أورده في مقدمته لكتاب حجة القراءات لابن زنجلة ص 18 بعد أن قدم عرضا تاريخيا موجزا للقراءات والمقرئين فقال : قدّمت كل هذا من تاريخ القراءة والمقرئين لأؤيّد ما كنت ذهبت إليه منذ أكثر من عشرين سنة من أن تأليف المؤلفين القدامى يحتجّون للقراءات المتواترة بالنحو وشواهده عكس للوضع الصحيح ، وأن السلامة في المنهج ، والسداد في المنطق العلمي التاريخي يقضيان بأن يحتجّ للنحو ومذاهبه وقواعده وشواهده بهذه القراءات المتواترة ، لما توافر لها من الضبط والوثوق والدقة والتحرّي . . . شيء لم يتوافر لأوثق شواهد النحو . . . وأي كان فهذا ما وقع . ( 2 ) وقد ميّزنا المتن الذي هو نص ابن مجاهد بالحرف الأسود تسهيلا لفصله عن الشرح .