وقرأ الباقون :
أَنْ رَآهُ
بالفتح ، والأصل : رأيه على وزن رعيه ، فصارت الياء التي هي لام الفعل ألفا ؛ لانفتاح ما قبلها ، فصارت
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
على وزن رعاه .
والقراءة الرابعة : قراءة ابن كثير في رواية قنبل : أن رَّأه على وزن رعه .
قال ابن مجاهد : هو غلط ؛ لأنه حذف لام الفعل التي كانت ألفا مبدلة من الياء ، ويجوز أن الذي سمع ابن كثير يقرأ هذا الحرف لم يضبط عنه ، ولا ترجم عنه باستواء ، وكانت قراءته : ( أن راءه استغنى ) بتقديم الألف على الهمزة ثم يخفف الهمزة ويحذفها لالتقاء الساكنين . وهذه لغة مشهورة ، تقول العرب : راءنى وشاءنى ، وأنشد « 1 » :
[ وكلّ خليل ] راءنى [ فهو قائل ] * من اجلك هذا هامة اليوم أو غد
وقال آخر « 2 » :
وسهو الفؤاد حتّى كأنّى * شارب علّ من رحيق مدام
أو وليد معلّل راء رؤيا * فهو يهذى بما يرى في المنام
فهذا أشبه بقراءة الأئمة من أن يغلّط ؛ لأنّ القراءة والأئمة يختار لهم أو يحتجّ لهم لا عليهم .
هامش
( 1 ) البيت لكثيّر في ديوانه : 435 .
وهو من شواهد كتاب سيبويه : 2 / 130 ، والنكت عليه للأعلم : 938 . وأمالي ابن الشجري :
2 / 19 ، ومفردات القرآن : 208 ، وعمدة الحفاظ .
( 2 ) الحجّة المنسوبة إلى ابن خالويه : 346 الثاني منهما ، وتراجع قراءة الأول منها هكذا قرأته واللّه أعلم .