غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ
فغرفة وغرفات مثل ظلمة وظلمات ، وهو جمع قليل ، وغرفة وغرف جمع كثير مثل ظلمة وظلم ، وأجاز النّحويون غرفات وظلمات بالإسكان تخفيفا . وأجاز النحويّون ظلمات وغرفات بفتح اللام والراء ، لو قيل في الواحد : غرفة وظلمة لجاز ، كما قال اللّه تعالى « 1 » :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
وقرأ الأعمش : من يوم الجُمْعة بجزم الميم ، وكلّ ذلك حسن وللّه الحمد .
وسمعت محمد بن أبي هاشم يقول : سمعت ثعلبا يقول : إذا ورد الحرف عن السّبعة . وقد اختلفوا ثم اخترت لم أفضل بعضا على بعض ، فإذا ورد في الكلام اخترت وفضّلت .
17 - وقوله تعالى :
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
[ 52 ] .
كان أبو عمرو يقرأ بين بين / وكذلك نافع ، وهو إلى الفتح أقرب .
وحمزة والكسائي بالإمالة أنّي .
والباقون يفتحون .
18 - وقوله تعالى :
التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ 52 ] .
قرأ أهل الكوفة غير أبى بكر وأبو عمرو : التّناؤش بالهمز .
وقرأ الباقون بترك الهمز . فاختلف النّحويون في ذلك ، وقال قوم : هما لغتان : نشت ، ونأشت ، وتنوش ، وتناش ، والتناوش ، قال الشاعر « 2 » :
فهي تنوش الدّلو نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : آية : 9 . والقراءة في معاني القرآن للفرّاء : 3 / 156 .
( 2 ) البيتان لغيلان بن حريث ، الرّبعىّ ، ونسبهما الجوهري في الصحاح ( علا ) إلى أبى النجم العجلي ، وكذا في اللسان ، وفي اللسان ( نوش ) نسبة إلى غيلان ؟ ! ولم يوردهما جامع شعر أبى النجم فيما نسب إليه وينظر : الكتاب : 2 / 123 ، وشرح أبياته لابن السيرافى : 2 / 277 والنكت عليه -