6 - وقوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
[ 39 ] .
قرأ ابن كثير وحده : أتيتم مقصورا .
وقرأ الباقون بالمدّ ؛ لأنّه من الإعطاء . وهما ألفان ، ألف الأولى ألف قطع ، والثانية أصليّة ، آاتيتم . فلينت الثانية فصارت مدة / والدّليل على ذلك الحرف الذي بعده
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ
لأنّهم لم يختلفوا في مدّه . والرّبا - هاهنا - ربا حلال ، وليس حراما ، لأنّ الرّبا الحرام هو أن يعطى الرّجل دينارا على أن يأخذ أزيد منه ، والرّبا - هاهنا - أن يهدى الرّجل إلى الرّجل هدية ليكافئه المهدى إليه بأضعافها ، لأنّه يهدى إليه ابتغاء وجه اللّه . فهذا لا يربو عند اللّه ، فأما الزّكاة والصدقة الهدية للّه تعالى فإنه يربو عند اللّه . فكذلك قوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
.
7 - وقوله تعالى :
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
[ 39 ] .
قرأ نافع : لتربوا بالتاء ، وإسكان الواو فالتاء هاهنا للمخاطبين ، والواو واو الجمع ، والواو التي هي لام الفعل ساقطة ؛ لسكونها وسكون هذه ، والأصل : لتربووا فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وحذفت لسكونها وسكون الواو ، وإنما قرأها كذلك ، لأنّهم كتبوها في المصحف بألف بعد الواو .
وقرأ الباقون :
لِيَرْبُوَا
بالياء وفتح الواو . فيكون فعلا للربا ، أي : ليربوا الرّبا . وعلامة النصب في قراءة نافع حذف النّون ، والأصل : لتربوون ، فسقطت النّون علامة للنصب وحجّتهم : الحرف الذي بعده
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
بالياء ولم يقل فلا يربون .