معنى « واكتبها » ، أي : اشدد بها . يقال : كتبت القربة : إذا خرزتها ، ويقال كتبت الكتاب ، أي : ضممت الحروف بعضها إلى بعض / وجمعتها تشبيها بالخرز . وسمّيت الكتيبة كتيبة لاجتماعها . قال ذو الرّمة « 1 » :
وفراء غرفيّة أثأى خوارزها * مشلشل ضيّعته بينها الكتب
20 - وقوله تعالى :
قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
[ 57 ] .
قرأ عاصم في رواية أبى بكر : قدَرناها مخففا كقوله :
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
ولو كان
قَدَّرْناها
مشدّدا لقال : فنعم المقدّرون .
وقرأ الباقون مشدّدا .
والعرب تقول : قدرت . وقدّرت بمعنى التّقدير . وقدر يقدر وقدّر يقدّر مشدّدا ، أو مخففا بمعنى ضّيق عليه من قوله :
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
« 2 » وقد قرأ فقدَّر عليه رزقه بالتّشديد أبو جعفر المدنىّ ، وابن عامر « 3 » .
21 - وقوله تعالى :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
[ 59 ] .
قرأ عاصم وأبو عمرو :
يُشْرِكُونَ
بالياء .
هامش
( 1 ) ديوانه : 11 وهو ثاني بيت من بائيته المشهورة والوفراء الواسعة . والغرفية : هي التي دبغت بالغرف وهو شجر وقيل : التي تدبغ بغير القرظ . وقال الأصمعي : ما دبغ بالبحرين فهو غرف . وأثأى خوارزها : أن تلتقى الخرزتان فتصيرا واحدة والكتب : الخرز ، واحدها كتبة وكلما جمعت شيئا إلى شئ فقد كتبته .
( 2 ) سورة الفجر : آية : 16 .
( 3 ) القراءة في معاني القرآن للفراء : 3 / 261 ، والبحر المحيط : 8 / 470 .