فالجواب في ذلك : أنّ المقصور في الماضي من المجىء تقول : أتى زيد عمرا ، وأتيت زيدا ، فإذا رددت الماضي إلى المستقبل زادت على الهمزة همزة ، الأولى علامة استقبال ، والثانية فاء الفعل ، فصيرت الثانية مدة ، فلذلك صارت ممدودا
أَنَا آتِيكَ بِهِ *
وكذلك تقول / أثرت الشئ بالقصر وآثرت بالمد ، وأتيت زيدا بالقصر وآتيت بالمدّ ، ومعنى
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
يعنى : مدى ما ينظر الرّجل أمامه ، و
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
يعنى : قبل أن تقوم من مجلس حكمك .
وكان يجلس من صلاة الغداة إلى الظّهر « 1 » . والذي عنده علم من الكتاب : آصف بن برخيا وكان عنده اسم اللّه الأعظم « يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام » .
15 - وقوله تعالى :
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
[ 44 ] .
قرأ ابن كثير - برواية قنبل - بالهمز .
وقرأ الباقون بترك الهمز . فقال قوم : هما لغتان مثل الكأس .
وقال آخرون : ساق مثل باب . والأصل : سوق ، فانقلبت الواو ألفا ، فلا يجوز همزها . وهذا مما تغلط العرب فيه فتهمز ما لا يهمز تشبيها بما يهمز فكأس ، ورأس ، وساق وزنها واحد ، فتشبّه بعضا ببعض ، ألا ترى أنّ العرب تقول :
حلّأت السّويق والأصل : حلّيت تشبيها بحلأت الإنسان عن الماء والإبل . وجمع الساق في القلب أسوق بغير همز ، وإن شئت أسؤق بالهمز ، لانضمام الواو ، كما
هامش
( 1 ) زاد المسير : 6 / 174 .